السيد محمد باقر الخوانساري

60

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وعسى ، وليس ، وفعل التّعجّب ، وحبّذا ، وقيل عشرة بزيادة : قلمّا ، ويذر ، ويدع وتبارك اللّه ، ومنها ضابطة أخرى يقول فيها : قال ابن فلاح في المغنى : عدّة الحروف سبعون حرفا ، ثمّ عدّها ، وقس على هذا سائر قواعده . ومن جملة ما ذكره في هذا الفنّ أيضا هي مسائل الخلاف بين البصريّين والكوفيّين ، وقد نقلها عن كمال الدين بن الأنباري - الآتي ترجمته في باب الميم - إلى تمام مائة واثنتين من المسائل النّحويّة المختلف فيها بين الفريقين ، وقصدي أن أورد جمله هذه العدّة في ذيل ترجمة ابن الأنباري انشاء اللّه تتميما لمنفعة هذا الكتاب ، وجعل الفنّ الثالث منها في بناء المسائل بعضها على بعض ، مثل بناء القول ببناء فعل الأمر الحاضر ، كما عليه البصريّون ، أو اعرابه باللّام الجازمة المحذوفة كما عليه الكوفيّين ، على انّ الاعراب هل هو أصل في الفعل ، كما هو أصل في الاسم أم لا ، وعلى أمرين آخرين ذكرهما أيضا ، وهكذا . وجعل الفنّ الرّابع في الجمع والفرق مثل كون الفرق بين البدل والنّصب في قولك ما قام أحد إلّا زيد وزيدا ، أنّك إذا نصبت جعلت معتمد الكلام النفي وصار المستثنى فضله فتنصب كما تنصب المفعول به وإذا ابدلته منه كان معتمد الكلام إيجاب القيام لزيد ، وكان ذكر الأوّل كالتّوطية ، كما ترفع الخبر لانّه معتمد الكلام ، إلى غير ذلك من نظائره الكثيرة . وجعل الفنّ الخامس في الألغاز النّحويّة والاحاجى والمطارحات ومسائل الامتحان لقرائح أولى الأذهان وقال فيه من بعد الخطبة وسميته الطّراز في الالغاز ، قال الشّيخ جمال الدّين بن هشام في كتابه « موقظ الوسنان وموقد الأذهان » اعلم انّ اللّغز النّحوى قسمان : أحدهما ما تطلب به تفسير المعنى ، والآخر ؛ ما يطلب به وجه الإعراب ، فالأوّل كقول الحريري : وما العامل الّذى يتّصل آخره بأوّله ، ويعمل معكوسه مثل عمله ، وتفسيره : « يا » في النّداء ، فانّه عامل النّصب في المنادى ، وهو حرفان فآخره متصل بأوله ومعكوسه وهو أي حرف نداء أيضا ، وكقوله أيضا وما منصوب أبدا على الظّرف لا يخفضه سوى حرف ، وجوابه لفظة عند تقول جلست عنده واتيت من عنده ، ولا يكون إلّا منصوبا على